الله محــــــــــــبة

الله محــــــــــــبة

    تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    شاطر

    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:19

    [b]تفسير سفر
    التكوين
    [/b]


    [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]



    ________________________________________________________________



    مقدمة



    الكتاب المقدس فى العبرية [ العهد القديم ] ينقسم إلى ثلاث وحدات حسب واضعيها


    أولا : الناموس أو التوراة ؛ يحوى
    أسفار موسى الخمسة ( التكوين ، الخروج ، اللاويين ، العدد ، التثنية ) .


    ثانيا : الأنبياء – ينقسمون إلى أنبياء
    أولين وإلى أنبياء متأخرين ، القسم الأول يضم يشوع والقضاء حتى الملوك ، أما القسم
    الثانى فيشمل إشعياء وأرميا وحزقيال والأثنى عشر نبيا الصغار .

    ثالثا : الكتوبهيم وينقسم بدوره إلى ثلاثة
    أقسام : كتب شعرية مثل المزامير والأمثال وأيوب ، وأخرى مثل النشيد وراعوث ، ……
    وكتب تاريخية غير نبوية مثل دانيال وعزرا ونحميا وأخبار الأيام .

    بهذا تظهر أسفار موسى
    الخمسة كوحدة تسمى " الناموس " ، وإن
    كانت قد حملت أسماء أخرى مختلفة وردت فى العهدين ، منها :

    · التوراة أو الشريعة


    · سفر الشريعة أو كتاب موسى


    · سفر توراة موسى


    · سفر شريعة الله


    · كتاب موسى

    · ناموس ( شريعة ) الرب


    · شريعة موسى

    وحدة تاريخية :


    تمثل هذه الأسفار وحدة
    تاريخية مترابطة معا ، تبدأ بخلق العالم من أجل الأنسان ثم خلق الأنسان نفسه ، وإذ
    سقط الأنسان هيأ له الله الخلاص ؛ فاختار الله الآباء الأولين إبراهيم وإسحق ويعقوب
    ، وفى مصر بدأت البذرة الأولى للشعب الذى هيأه الله

    ليتحقق من خلاله الخلاص
    للبشرية كلها ، ثم أقيم موسى كأول قائد لهذا الشعب ، أخرجه من عبودية فرعون وخلاله
    تمتعوا بالعهد عند جبل سيناء ، وأخيرا وقف بهم عند الشاطىء الشرقى للأردن ليسلمهم
    فى يد قائد جديد هو يشوع ، وكأنه بالناموس يسلمنا
    ليسوع قائد الحياة وواهب الميراث ، هكذا تحقق هذه الأسفار حقبة هامة متكاملة فى
    حياة البشرية من جهة علاقتها بالله ، وتمثل دورا هاما يعيشه الأنسان ، فيه يلمس
    رعاية الله له واهتمامه بخلاصه .


    هذا ومما يجدر ملاحظته أن
    التاريخ فى هذه الأسفار يمتزج بالأيمان ، فلا انفصال بين الأحداث
    التاريخية والعقيدة الأيمانية .

    محتويات الأسفار الخمسة
    :


    عرضت لنا هذه الأسفار
    المقدسة حديثا تاريخيا ممتزجا بالعقيدة ، يكشف عن خطة الله من جهة الأنسان ، أقامه
    كصاحب سلطان ، لكنه إذ حرم نفسه بنفسه من هذا المركز الفريد اهتم الله بخلاصه
    فاختار الآباء البطاركة كتهيئة لأختيار شعبه ومساندتهم بكل إمكانية حتى ينطلق بهم
    من أرض العبودية ويرافقهم فى البرية ويعولهم ماديا ويهتم بتقديم شرائع مقدسة .


    فى سفر التكوين نرى :


    أولا : الخليقة كمقدمة لتاريخ
    الخلاص التكوين 1 – 11

    ثانيا : اختيار البطاركة كتهيئة لأختيار
    شعبه 12 – 50 .

    + إبراهيم 12
    – 25

    + إسحق 25 –
    26

    + يعقوب 26 –
    36

    + يوسف 37 –
    50
    من كاتب سفر التكوين ؟



    موسى
    النبى
    ،
    يظن أنه كتبه فى مديان عندما كان يرعى غنم حميه يثرون ، والأرجح أنه كتبه بعد
    إستلامه لوحى الشريعة . وقد تعلم الكتابة من المصريين الذين تثقف بحكمتهم ، وإن كان
    الذى علم التلاميذ اللغات يوم الخمسين قادر أن يعلم موسى الكتابة .

    غاية السفر وسماته :


    شغل موضوع الخليقة العالم
    القديم بكل دياناته وفلسفاته وأدبه الشعبى وكان يحمل مزيجا من الأساطير والخرافات ،
    لذا التزم موسى أن يسجل فى شىء من البساطة التى يمكن أن يفهمها حتى الرجل العامى فى
    شرحه للخليقة بعيدة كل البعد عن الخزعبلات القديمة .

    الوحى الإلهى لم يهدف إلى
    عرض لاهوتيات وفلسفات خاصة بالخليقة وإنما أراد أن يدخل بنا إلى الخالق الذى يهتم
    بتجديد الخليقة بعد فسادها .

    أبرز هذا السفر جانبا هاما
    يمس علاقتنا بالله ، فالأنسان فى نظر الله ليس مجرد خليقة وسط ملايين من المخلوقات
    الأرضية والسماوية ، لكنه كائن فريد يحمل السمة الأرضية فى الجسد والسماوية فى
    الروح . له تقديره الخاص فى عينى الرب . الأنسان هو الكائن الوحيد الذى وهبه
    الله الأرادة الحرة التى تميزه عن سائر المخلوقات ...


    من أجل هذا خلق الله
    الأنسان سيدا على الأرض ، ومتسلطا على كل ما عليها وما تحتها ، ما فى البحار وما فى
    الهواء .... حتى على الفضاء ! لقد وهبه صورته ومثاله وأقامه كسفير له .


    وتبرز نظرة الله لنا
    واعتزازه بنا من شوقه أن ينسب نفسه إلينا متى تأهلنا لذلك ، فيدعو نفسه إله إبراهيم
    وإله إسحق وإله يعقوب .... يود أن يكون إلها خاصا بكل إبن له .

    النبوات فى سفر التكوين
    :


    يقدم لنا السفر بداية
    النبوات الخاصة بمجىء السيد المسيح كمخلص العالم ، فقد وعد الله الأنسان بعد السقوط
    مباشرة أن " نسل المرأة " يسحق رأس الحية ( 3 : 15 ) ، ولم يقل "
    نسل الرجل " لأن السيد المسيح جاء متجسدا فى أحشاء القديسة العذراء مريم بغير زرع بشر ، هذا الذى
    سحق رأس الحية القديمة أى ابليس ( رؤ 20 : 2 ) .

    فى سفر التكوين نتلمس شخصية ربنا يسوع
    المسيح كمخلص معلنة خلال نبوات صريحة ورموز كثيرة ، ويبقى السيد المسيح كعصب
    الأسفار لنراه :

    " هو هو أمس واليوم
    وإلى الأبد "




    جاء
    ليخلص الخطاة ويعد بمجيئه الأخير ليضمنا إلى مجده كعروس مقدسة له

    .


    +
    + +



    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:23


    الأصحاح الأول

    مقدمة :

    نود فى دراستنا لسفر
    التكوين الألتزام بروح كنيستنا التى تتطلع إلى الكتاب المقدس لا ككتاب علمى أو
    فلسفى وإنما كسر حياة مع الله يتمتع بها الأنسان ويعيشها ، ولهذا عندما كتب القديس
    باسيليوس الكبير مقالاته عن أيام الخليقة الستة أوضح أن عمل الكنيسة ليس البحث عن
    طبيعة الأشياء والمخلوقات وإنما دراسة عملها ونفعها .


    ( 1 ) اللــه الخالق



    بدأ سفر التكوين بهذه
    الأفتتاحية البسيطة : " فى البدء خلق الله السموات
    والأرض "
    ع 1

    إن كان التعبير " فى البدء " لا يعنى زمنا معينا ، إذ لم يكن
    الزمن قد أوجد بعد ، حيث لم تكن توجد الكواكب بنظمها الدقيقة ، لكنه يعنى أن العالم
    المادى له بداية وليس كما أدعى بعض الفلاسفة أنه أزلى ، يشارك الله فى أزليته .


    " فى البدء
    "
    لا يعنى
    زمنا وإلا كان للبدء بداية ونهاية ، لكن " البدء " هنا يعنى حركة أولى لا كما زمنيا
    ، كقول الكتاب : " بدء الحكمة مخافة الله " ( أم 9 : 10 ) .

    يأخذ كثير من الآباء بأن عبارة
    " فى البدء " من الجانب الروحى تعنى
    " فى المسيح يسوع " أو " فى كلمة
    الله "
    خلقت السموات والأرض ..

    عندما سأل اليهود السيد
    المسيح
    :
    من أنت ؟ أجابهم : " أنا هو البدء " (
    يو 8 : 25 ) . هكذا فى البدء خلق الله السموات والأرض .

    + من هو بدء كل شىء إلا
    ربنا ومخلص جميع الناس ( 1 تى 4 : 10 ) يسوع المسيح ، : " بكر كل خليقة " ( كو 1 : 15 ) ؟ وكما يقول
    الأنجيلى يوحنا فى بداية إنجيله : " فى البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله
    ، وكان الكلمة الله ، هذا كان فى البدء عند الله ، كل شىء به كان وبغيره لم يكن شىء
    مما كان "
    ( يو 1 : 1 – 3 ) . فالكتاب لم يتحدث عن بداية زمنية ، إنما عن هذه
    البداية التى هى المخلص ، إذ به صنعت السموات والأرض .





    ( 2 ) روح اللـــه والمياة :


    " وكانت الأرض خربة
    وخالية ، وعلى وجه الغمر ظلمة ، وروح الله يرف على وجه المياة
    " ( ع 2 ) .

    فى الترجمة السبعينية قيل
    عن الأرض : " غير منظورة وغير كاملة " ، غير منظورة لعدم خلق الأنسان بعد
    لكى يراها ، ولأن المياة كانت تغطيها تماما ، أو لأن النور لم يكن بعد قد أشرق
    عليها فكان الجو غامضا ، أما كونها " غير كاملة " فبسبب عدم قدرتها على الإنبات .


    على أى الأحوال إن كان
    الوحى قد أعلن أن الآب خلق السموات والأرض بكلمته ( ع 1 ) فهنا يكشف عن دور الروح القدس الذى كان يرف على
    وجه المياة ليخلق من الأرض الخربة والخاوية عالما صالحا جميلا . ولا يزال الروح
    القدس إلى يومنا هذا يحل على مياة المعمودية ليقدسها فيقيم من الأنسان الذى أفسدته
    الخطية وجعلت منه أرضا خربة وخاوية ؛ سموات جديدة وأرضا جديدة ....



    ( 3 ) اليوم الأول :


    أول عمل يقدمه الله هو
    إنطلاق النور : " وقال : ليكن نور ، فكان نور ،
    ورأى الله النور أنه حسن ، وفصل الله بين النور والظلمة ، ودعا الله النور نهارا
    والظلمة دعاها ليلا ، وكان مساء وكان صباح يوما واحدا "
    ( ع 3 – 5 ) .


    يلاحظ فى هذا النص :

    أولا : إلى سنوات قليلة كان بعض العلماء
    يتعثرون فى هذه العبارة قائلين كيف ينطلق النور فى الحقبة الأولى قبل وجود الشمس ؟
    إذ كان الفكر السائد أن النور مصدره الشمس ، لكن جاءت الأبحاث الحديثة تؤكد أن
    النور فى مادته يسبق وجود الشمس ، لهذا ظهر سمو الكتاب المقدس ووحيه الإلهى ، إذ
    سجل لنا النور فى الحقبة الأولى قبل خلق الشمس ، الأمر الذى لم يكن يتوقعه أحد .
    لقد ظهر النور حينما كانت الشمس فى حالتها السديمية الأولى ، أى قبل تكوينها الكامل
    .

    ثانيا : من الجانب الرمزى هذا النور خاص
    بالمدينة السماوية المقدسة التى تضم الملائكة القديسين ، وفيها ينعم المؤمنون
    بالأبدية ، هذه التى قال عنها الرسول أنها أورشليم العليا ، أمنا الأبدية فى
    السموات ( غلا 4 : 26 ) ، والتى يكون لنا فيها نصيب ، إذ قيل : " جميعكم أبناء
    نور وأبناء نهار ، لسنا من ليل ولا ظلمة "
    ( 1 تس 5 : 5 )

    ثالثا : فصل الله بين النور والظلمة لكى نقبل
    النور كأبناء للنور وأبناء للنهار ونرفض الظلمة فلا نسقط تحت ليل الجهالة المهلك .


    رابعا : ليست " الظلمة " مادة مخلوقة
    أوجدها الله ، بل هى حرمان من النور فبظهور النور انفضحت الظلمة وعرفت .


    خامسا : "
    ورأى الله ذلك النور أنه حسن "
    ( ع 4 ، 12 ، 18 ، 21 ) ... [ الله لا
    يحكم بأن الشىء حسن خلال افتتان العين به ولا لتذوق الفكر لجماله كما نفعل نحن
    وإنما يراه حسنا متى كان الشىء كاملا ، مناسبا لعمله ، نافعا حتى النهاية
    ] .


    سادسا : يختم حديثه عن اليوم الأول أو الحقبة
    الأولى بقوله : " وكان مساء وكان صباح يوم واحدا
    "
    . بدأ بالمساء وختم بالصباح ، وفى التقليد اليهودى يبدأ اليوم بالعشية
    ويليها النهار ، فإن كان المساء يشير إلى الجسد القابل للموت ، والصباح يشير إلى
    خدمة البر أو النور فإن المساء يسبق الصباح بمعنى أن يكون الجسد خادما للبر ، لا
    البر خادما لشهوات الجسد.



    ( 4 ) اليوم الثانى ....
    الجلد
    : ( تك 1 : 6 – 8 )


    "
    وقال الله ليكن جلد فى وسط المياة ............"


    ربما يقصد بالجلد المنطقة
    التى فوق الأرض مباشرة التى تطير فيها الطيور وليس الفضاء حيث الكواكب ...ويمكننا
    أن ندرك طريقة تحقيق أمر الله إن علمنا أن الأرض كانت فى غليان مستمر وبخار فكانت
    محاطة بغلاف كثيف . وفى الفترة ما بين الحقبة الأولى والحقبة الثانية أخذت درجة
    الحرارة تهبط ، وبالتالى هدأ البخار وبدأ الجو يصير صحوا ، أما تسمية الجلد " سماء
    " فذلك من قبيل اطلاق هذه الكلمة على ما هو سام ومرتفع فوق الأرض .

    هذا الجلد يفصل ما بين
    المياة التى من فوق أى السحب ، والمياة التى من أسفل أى البحار والمحيطات
    .

    + +
    +


    ( 5 ) اليوم الثالث : انبات الأرض




    كتب موسى فى سفر التكوين (
    1 : 13 ) : " وقال الله لتجتمع المياة تحت السماء
    إلى واحد ولتظهر اليابسة ، وكان كذلك ودعا الله اليابسة أرضا ومجتمع المياة دعاه
    بحارا ، وراى الله ذلك أنه حسن "


    كتب موسى بأن الله جمع
    المياة تحت السماء إلى مكان واحد ، والمتأمل فى خريطة العالم يلاحظ فعلا أن ذلك
    صحيح علميا ، إذ أن جميع المحيطات السبعة لها قاع واحد ، إذ هى مشتركة مع بعضها فى
    القاع . ولكن موسى كان حريصا إذ ذكر البحار منفصلة ، لأنه ذكرها بصيغة الجمع "
    بحارا " . وفى أيام موسى كان البحر الأحمر والبحر الأبيض وربما بعض أجزاء من المحيط
    الأطلنطى معروفين لدى البشر ، وأن المحيطات السبعة المعروفة الآن لدينا لم تكتشف
    إلا بعد قرون طويلة حين بنى الأنسان المراكب الضخمة ، فكيف عرف موسى أن البحار مع
    كونها منفصلة إلا أن قاعا واحدا لها !



    ( 6 ) اليوم الرابع : خلق الأنوار ..


    من أجل الأنسان خلق الله
    العوالم الشمسية فى دقة نظامها الفائق ، لا ليجعل منا رجال فلك وإنما لأجل خدمتنا
    واعلان حبه لنا .

    إن كان الله قد خلق الشمس
    لتنير للأنسان له فى النهار وتكون له عونا فى كل حياته ، إنما يقدم لنا كلمته الحى
    شمس البر الذى يحول ظلمتنا إلى نهار لا ينقطع ، واهبا إيانا حياة جديدة داخلية .
    يسطع باشراقاته على الكنيسة فيجعل منها قمرا تضىء على العالم ، ويعمل فى كل عضو
    ليجعل منه نجما له موضعه ليدور فى الفلك الذى له ساكبا نورا وبهاء على الأرض .




    ( 7 ) اليوم الخامس : خلق الأسماك
    والطيور ..


    إذ تهيأت الأمور لخلق
    الأسماك قال : " لتفض المياة ذات أنفس حية " ( ع 20 ) ، فكانت بداية الخلائق التى
    لها نفس حية فى المياة ، وكما انجبت المياة كائنات حية طبيعيا بكلمة الله هكذا تلد
    المياة المقدسة الآن بكلمة لله كائنات حية حسب النعمة ، إذ نعيش كالسمك متمثلين
    بالمسيح السمكة الحقيقية .

    ( 8 ) اليوم السادس : الحيوانات
    والإنسان ...


    هيأ الله كل شىء لخلق
    الحيوان ثم خلق الإنسان ، مقدما لهم الأمور المنظورة وغير المنظورة ، يرى القديس
    ثاوفيلس الأنطاكى
    أن الحيوانات المفترسة لم تحمل روح الشراسة إلا بعد سقوط
    الإنسان ، مما قدمه الإنسان لنفسه من فساد خلال عصيانه إنعكس على طبيعة الأرض لتخرج
    شوكا وحسكا وعلى الحيوانات ليحمل بعضها نوعا من الشراسة ، تزول لكثير من الأبرار
    ...

    أخيرا توج الله خليقته
    الأرضية بخلق الأنسان لا كخليقة وسط مخلوقات بلا حصر ، وإنما على صورته ومثاله ،
    وأقامه سيدا على الخليقة الأرضية ...


    ويلاحظ فى خلق الإنسان الآتى :


    أولا : إن ما يشد أنظارنا فى خلق الإنسان
    قوله : " نعمل الأنسان على صورتنا كشبهنا
    "
    ( ع 26 ) ، مؤكدا : " فخلق الله
    الأنسان على صورته ، على صورة الله خلقه "
    ( ع 27 ) ، الأمر الذى لم
    نسمع عنه قط فى خليقة أخرى ، إذ أوجد النفس تحمل صورة الثالوث القدوس ، وتتسم
    بالتمثل بالله ...

    ثانيا : فى خلق الإنسان وحده دون سائر الخليقة يقول الله : " نعمل " بصيغة الجمع ، إذ يلذ للثالوث القدوس أن يعمل معا بسرور من أجل هذا
    الكائن المحبوب .

    ثالثا : خلق الله الإنسان فى النهاية حتى
    يتوجه كملك على الخليقة ، وكما نقول فى القداس الغريغورى أنه لم يجعلنا معوزين شيئا
    من أعمال كرامته ، خلق كل شىء من أجله وأعطاه سلطانا ، إذ قال : " إملأوا الأرض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير
    السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض "
    ( ع 28 ) . لم يخلقه كائنا خانعا
    فى مذلة إنما أراده صاحب سلطان على نفسه كما على بقية الخليقة .

    رابعا : جاء خلق الإنسان فى اليوم السادس أو
    الحقبة السادسة حتى إذ تكمل خلقته لا يرى الله أن كل ما عمله حسن فقط بل "
    حسن جدا "
    ( ع 21 ) ، فيستريح فى اليوم السابع ، أى يفرح ويسر
    بالإنسان موضع حبه . وكما خلق الإنسان فى اليوم السادس ، قدم السيد المسيح حياته
    فدية على الصليب ليعيد خليقته أو يجددها روحيا فى اليوم السادس فى وقت الساعة
    السادسة !!


    خامسا : فى حديثه العام عن الخلق تحدث هنا
    عن خلقه الإنسان فى عبارة مختصرة ودقيقة للغاية ، إذ يقول : " ذكرا وأنثى خلقهم " ( ع 27 ) ، مع أنه سيعود
    ويتحدث فى شىء من التفصيل عن خلق آدم ثم حواء ، لكنه من البداية أكد " ذكرا وأنثى
    خلقهم " ليظهر أن لنا أبا واحدا وأما واحدة ، فترتبط البشرية كلها برباط دم واحد ..
    وليؤكد جانبا آخر هو تقديس لسر الزواج بين الرجل والمرأة بكونه سر الوحدة بينهما .




    "
    فأكملت السموات والأرض وكل جندها ... وفرغ اللـــه فى اليوم السابع من عمله ،
    فاستراح فى اليوم السابع من جميع عمله الذى عمل ....


    وبارك
    اللـــــه اليوم السابع وقدسه .. لأنه فيه استراح من جميع عمله الذى عمل اللــــه
    خالقا "

    ويمكن أن نقارن بين ما خلق فى الثلاثة أيام الأولى للخلق ،
    والثلاثة أيام التالية للخلق ،






    أولا : الأيام
    الثلاثــــــة الأولى





    ثانيا :
    الأيام الثلاثة الأخرى



    اليوم
    الأول

    فصل اللــــــه بين النور والظلمة ، ودعا الله
    النور نهارا ..... والظلمة دعاها ليلا وكان مساء وكان صباح يوما واحدا
    .

    اليوم
    الرابع

    وقال الله لتكن أنوار فى جلد السماء لتفصل بين
    النهار والليل .. فعمل الله النورين العظيمين ، النور الأكبر لحكم النهار والنور
    الأصغر لحكم الليل .. والنجوم .

    اليوم
    الثانى

    عمل الله الجلد وفصل بين المياة التى تحت الجلد
    والمياة التى فوق الجلد ... ودعا الله الجلد سماء وكان مساء وكان صباح يوما
    ثانيا

    اليوم
    الخامس

    وقال الله لتفض المياة زحافات ذات أنفس حية
    وليطر طير فوق الأرض على وجه جلد السماء

    اليوم
    الثالث

    قال الله لتجتمع المياة تحت السماء إلى مكان
    واحد ولتظهر اليابسة .. وكان كذلك ودعا الله اليابسة أرضا ، ومجتمع المياة دعاه
    بحارا ..

    وكان مساء وكان صباح يوما
    ثالثا

    اليوم
    السادس

    قال الله لتخرج الأرض ذوات أنفس حية كجنسها
    بهائم ودبابات ووحوش أرض كأجناسها ...

    وخلق اللــــه الأنسان على
    صورته

    ...





    اما فى اليوم السابع : فقد استراح
    اللــــــه من جميع عمله الذى عمل

    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:25

    الأصحاح الثانى
    آدم فى الفردوس




    ( 1 ) تقديس اليوم السابع



    " فأكملت السموات
    والأرض وكل جندها ، وفرغ الله فى اليوم السابع من عمله الذى عمل ، فاستراح فى اليوم
    السابع من جميع عمله الذى عمل ، وبارك الله فى اليوم السابع وقدسه ، لأنه فيه
    استراح من جميع عمله الذى عمله الله خالقا "
    ( تك 2 : 1 – 3 ) .

    ماذا يعنى " استراح فى
    اليوم السابع " ؟
    بلا شك الراحة هنا لا تعنى التوقف عن العمل ، وإنما استراح
    براحة خليقته ، وكما يقول القديس أغسطينوس : [ راحة الله تعنى راحة الذين
    يستريحون فى الله ]
    . راحته كأب سماوى أن يجد محبوبيه ينعمون بالراحة الداخلية
    الحقة ، إننا نستريح عندما نصنع أعمالا صالحة ، كمثال لذلك كتب عن الله أنه
    " استراح فى اليوم السابع " وذلك عندما
    صنع كل أعماله وإذا بها حسنة جدا ، إنه لم يتعب ولا احتاج إلى راحة ، كما أنه لم
    يترك عمله حتى الآن ، إذ يقول ربنا يسوع المسيح بصراحة : " أبى يعمل حتى الآن " ( يو 5 : 17 ) .


    ويبقى الله فى راحته مادام
    الإنسان أيضا يستريح فى حضن أبيه السماوى . لهذا رأى كثير من الآباء أن وصية
    " حفظ السبت " والتى تعنى فى العبرية
    " الراحة " إنما هى رمز للثبوت فى السيد
    المسيح بكونه " راحة الآب " ، فيه يجد
    لذته من جهتنا ، وكأن السيد المسيح هو : " سبتنا
    الحقيقى ".


    هذا ويلاحظ أن الكتاب المقدس لم يقل عن
    اليوم السابع
    : " وكان مساء وكان صباح يوما
    سابعا "
    ، وكما يقول القديس أغسطينوس : [ لا
    نجد فى السبت مساء ، لأن راحتنا بلا نهاية ، إذ يضع المساء نهاية ] .



    ( 2 ) آدم فى الفردوس



    إن كان الله قد خلق للأنسان
    المسكونة كلها من أرض وجلد وفضاء وكواكب ... إنما ليلمس فيها أبوة الله ورعايته
    الفائقة ، وقد كشف عن هذه الأبوة بالحديث بعد ذلك فى شىء من التفصيل عن خلق الأنسان
    وإقامة جنة عدن شرقا لأجله .

    يروى الجنة نهر قيل عنه :
    " وكان نهر يخرج من عدن ليسقى الجنة ، ومن هناك
    ينقسم فيصير أربعة رؤوس "
    ( تك 2 : 10 ) .

    إن كانت شجرة الحياة تشير
    إلى السيد المسيح واهب الحياة ، فإن
    النهر الذى يسقى الجنة هو الروح القدس
    الذى يفيض على أرضنا خلال مياة الروح القدس فيحول قفرنا إلى جنة تفرح قلب الله .
    تحدث السيد المسيح عن هذا النهر ، قائلا : " من آمن
    بى كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حى "
    ( يو 7 : 38 ) .



    ( 3 ) وصية الله لآدم



    " وأخذ الرب الإله آدم
    ووضعه فى جنة عدن ليعملها ويحفظها "
    ( تك 2 : 15 )

    قبل أن يقدم الله لآدم وصية الحب
    والطاعة ، وضعه فى جنة عدن ليعمل ويحفظ الجنة ، قدس الله العمل فأقام أكمل خليقته
    الأرضية لكى يعمل ، ووهبه الحكمة لكى يحفظ الجنة ، وكأن الله أقام وكيلا له على عمل
    يديه ليمارس العمل ببهجة قلب وبتعقل !

    إذ وهبه الله هذه العطية ،
    عطية العمل فى الجنة وحفظها ، قدم له وصية : " من
    جميع شجر الجنة تأكل أكلا ، وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها ، لأنك يوم
    تأكل منها موتا تموت "
    ( تك 2 : 16 ، 17 ) .

    ربما يتساءل البعض : هل من حاجة لهذه الوصية
    ؟ نجيب بأن الوصية تكرم من شأن الأنسان إذ تعلن حرية إرادته ؛ فقد أراد الله أن
    يتعامل معه على مستوى فائق ، ظن البعض أن الجزاء صعب للغاية ولا يتناسب مع الوصية
    بعد الأكل من ثمرة معينة ، لكن يجيب الدارسون على ذلك بالآتى :

    أولا : أن الجزاء ليس بسبب نوع الوصية إنما
    بسبب الفكر الداخلى الذى قابل محبة الله الفائقة ورعايته للإنسان بالجحود .


    ثانيا : بشاعة العقوبة تتناسب مع عطية
    الحرية الإنسانية وتقدير الله للإنسان .

    ثالثا : بشاعة العقوبة تبرز قوة الخلاص الذى
    يقدمه الله للإنسان ببذل الأبن الوحيد الجنس .

    رابعا : العجيب أن العقوبة سقطت بثقلها على
    الأرض والحية ، فلم يلعن الله آدم ولا حواء لكنه لعن الحية بسبب مخادعتها
    للإنسان ، وللأرض بسبب الساكن فيها ! الله فى محبته أبرز مرارة الخطية ، لكنه لم
    يلعن الإنسان .. أى حب أعظم من هذا ؟! .



    ( 4 ) خلق حواء



    " وقال الرب الإله :
    ليس جيدا أن يكون آدم وحده ، فأصنع له معينا نظيره "
    ( تك 2 : 18 ) إن كان خلق العالم ككل
    قد احتاج إلى ملايين السنين ، لكن الوحى سجله فى اصحاح واحد باختصار شديد لكى يبقى
    الكتاب المقدس كله يعلن اهتمام الله بالإنسان على وجه الخصوص ، مركز العالم فى عينى
    الله .

    جاء تعبير " معينا نظيره " يكشف عن مفهوم الحياة الزوجية ، علاقة آدم
    بحواء ، أو الرجل بالمرأة ، فالزوجة معينة لرجلها ، كما أن الرجل معين لزوجته ، وهى
    نظيره لا تتشامخ عليه ولا هى أقل منه !

    جاءت قصة خلق حواء تحمل
    رمزا لخلق الكنيسة عروس المسيح ، التى من أجلها أخلى العريس ذاته ليلتصق بها وينطلق
    بها إلى سمواته ، وقد جاءت كتابات الكنيسة الأولى تحمل فيضا من الحديث عن خلق حواء
    وعلاقتها بالكنيسة عروس المسيح ؛ من كلمات القديس أغسطينوس فى هذا الشأن :


    [ متى خلقت حواء ؟
    عندما نام آدم !


    متى فاضت أسرار الكنيسة
    من جنب السيد المسيح ؟ عندما نام على الصليب ]


    أخيرا بعد أن تحدث عن خلق
    حواء والتصاقها بالحب مع آدم ، قال : " وكان كلاهما
    عريانين آدم وحواء وهما لا يخجلان "
    ( تك 2 : 25 ) . كانا عريانين جسديا
    ، ومستورين روحيا لهذا لم يجدا ما يخجلهما ، لأن ما يخجل الأنسان ليس جسده بل
    الفساد الذى دب فيه بسبب الخطية ، لهذا يرى بعض الآباء فى الدخول إلى جرن المعمودية
    عراة عودة إلى الفردوس حيث كان الإنسان فى نقاوة قلبه عريانا حسب الجسد ولا يخجل

    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:29

    تكوين – الأصحاح
    الثالث


    سقوط
    الأنسان

    ( 1 ) الحية الخادعة



    إذ قدم الله للأنسان كل شىء
    أقامه فى الفردوس ، ووهبه الوصية ليرد الحب بالطاعة ... ولعله كان فى ذهن الله هبات
    أعظم يود أن يقدمها للإنسان كمكافأة له عن طاعته المستمرة للوصية ، لكن عدو الخير
    حسد الإنسان فأراد أن يهبط به إلى الموت مستخدما الحية ليدخل مع الإنسان فى حوار
    مهلك .

    يقول الكتاب : " وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التى عملها الله ،
    فقالت للمرأة : أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة ؟! فقالت المرأة للحية : من
    ثمر شجر الجنة نأكل ، وأما ثمر الشجرة التى فى وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه
    ولا تمساه لئلا تموتا "
    ( تك 3 : 1-3 ) .

    لقد استخدم العدو الخليقة
    الصالحة التى من عمل الله كوسيلة لتحطيم الإنسان ، فكان العيب لا فى الوسيلة وإنما
    فى الإنسان الذى قبل أن يدخل فى حوار باطل مع الحية .

    فى هذا الحوار الذى دار بين
    حواء والحية لم يقدم الشيطان للإنسان إلا وعودا ، قائلا : " لن تموتا ، بل الله عالم أن يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما
    وتكونان كالله عارفين الخير والشر "
    ( تك 3 : 4 ، 5 ) . مجرد وعد أنهما
    يكونان كالله ( كبرياء ! ) وينالان المعرفة ، لكنه لم يقدم عملا لصالحهما .
    ومع هذا نظرت حواء إلى الشيطان كموضع ثقة أكثر من الله ، مع أن الله أظهر إرادته
    الحسنة بأعماله .

    جرب الشيطان الإنسان بثلاث
    أهواء
    هى
    [ النهم : حين أخذ الفاكهة من الشجرة ،
    وبالطمع : حين قال له : " تنفتح أعينكما
    " ، وبالكبرياء : حين قال له " تكونا
    كالله عارفين الخير والشر " ] – وهى نفس الأهواء التى حاول أن يحارب بها


    " آدم الثانى " .. "
    السيد المسيح "
    [ بالنهم حين قال له : " قل أن تصير هذه الحجارة
    خبزا " .. ، وبالكبرياء حين قال له : "
    إن كنت إبن الله فاطرح نفسك إلى أسفل ...... " ، وبالطمع حين أراه جميع ممالك الأرض ومجدها ، وقال
    له : " أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لى
    "
    ( مت 4 ) ] ....لقد اعطانا الرب نفسه مثالا كيف يمكننا أن ننتصر كما
    انتصر هو حين جرب .
    ( 2 ) إنفتاح أعينهما



    " فانفتحت أعينهما
    وعلما أنهما عريانان ، فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر "
    ( تك 3 : 7 ) . ماذا يعنى
    إنفتاح العينين لتريا أن الجسد عريان ، إلا أن الإنسان بالخطية يدرك أنه دخل إلى
    حالة من الفساد تظهر خلال أحاسيس الجسد وشهواته التى لا تضبط ؟ ! بهذا يدخل الإنسان
    فى معرفة جديدة ، هى خبرة الشر الذى امتزج بحياته وأفسد جسده تماما ، إنه يتعرف على
    جسده الذى صار عنيفا فى الشر بلا ضابط .


    ( 3 ) اهتمام الله بالإنسان



    إن كان الإنسان قد قابل حب
    الله بالعصيان ، فالله يقابل حتى هذا العصيان بالحب لكى يسحب قلبه من مرضه الذى
    أصابه ، ويقيمه من الموت الذى ملك عليه ( رو 5 : 14 ) . لقد جاء صوت الله ماشيا فى
    الجنة ليلتقى مع الإنسان الساقط .

    يقول الكتاب :" وسمعا صوت الرب الإله ماشيا فى الجنة عند هبوب ريح النهار
    "
    ( ع 8 ) إنه صوت الرب أى " كلمته
    "
    ، الأبن الوحيد الجنس الذى جاء مبادرا بالحب ليقتنص الإنسان
    الساقط ويقيمه . جاء عند هبوب ريح النهار ، إذ نلتقى به بالروح القدس ، لأن كلمة " روح " و " ريح " فى
    العبرية هى واحدة . جاء فى وسط النهار لنتعرف عليه خلال نوره ، وكما يقول المرتل :
    " بنورك يارب نعاين النور " .

    بادر " كلمة الله " بالحب ،
    فنادى آدم وقال له : " أين أنت ؟ " ( ع
    9 ) . لم يكن يجهل موضعه لكنه أراد الدخول معه فى حوار ، ليس كحوار الحية مع حواء
    الذى أدى إلى السقوط ، ولكنه حوار الحب الحقيقى لأنتشال آدم وحواء من سقطتهما !


    الآن ما هو موقف الإنسان تجاه هذه
    المبادرة الإلهية ؟

    أولا : "
    اختبأ آدم وإمرأته من وجه الرب الإله فى وسط شجر الجنة "
    ع 8 – هذا
    الهروب هو ثمر طبيعى للعصيان والأنفصال عن دائرة الرب ، كما يقول آدم : " سمعت صوتك فى الجنة فخشيت ، لأنى عريان فاختبأت
    "
    ( ع 10 ) .

    لم يقدر أن يعاين الرب لا
    لأن الرب مرعب ومخيف وإنما لأن الإنسان فى شره فقد صورة الله الداخلية التى تجتذبه
    بالحب نحو خالقه محب البشر ، فصار الله بالنسبة له مرعبا وديانا لخطاياه .


    ثانيا : برر آدم خطأه بإلقاء اللوم على الغير
    ، فقال آدم : " المرأة التى جعلتها معى هى التى
    أعطتنى من الشجرة فأكلت "
    ( ع 12 ) ، وقالت المرأة : " الحية غرتنى فأكلت " ( ع 13 ) . وكأن آدم
    ألقى باللوم على الله الذى أعطاه حواء ! ولم يقدم أى منهما اعتذارا عن خطأه !



    ( 4 ) لعنة الحية



    " فقال الرب الإله
    للحية : لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية ، على بطنك
    تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك "
    ( ع 14 ) .

    كل انسان يقبل أن يكون أداة
    للعدو الشرير يصير كالحية ، يسعى على بطنه محبا للأرضيات ، ليس له أقدام ترفعه عن
    التراب ، ولا أجنحة تنطلق به فوق الزمنيات ، يصير محبا أن يملأ بطنه بالتراب .



    ( 5 ) الوعد بالخلاص



    إذ لعن الحية التى أغوت
    الأنسان حتى نرفضها ونرفض سماتها فينا ، قدم لنا أول وعد بالخلاص ، قائلا للحية :
    " وأضع عداوة بينك وبين المرأة ، وبين نسلك ونسلها
    ، وهو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه "
    ع 15

    وقد وضع الله عداوة بين
    إبليس والمرأة حتى يأتى السيد المسيح من نسل المرأة – دون زرع بشر – يسحق رأس الحية
    التى سحقت عقب البشرية ...


    ( 6 ) تأديب الإنسان



    إذ قدم الوعد بالخلاص أعلن
    تأديبه للإنسان ؛ فتح باب الرجاء بإعلان الخلاص قبلما يقدم التأديب المر حتى لا
    يسقط الإنسان تحت ثقل اليأس ، وقد أعلن تأديبه للمرأة أولا ثم للرجل .

    أولا : تأديب
    المرأة
    : "
    تكثيرا أكثر أتعاب حبلك ، بالوجع تلدين أولادا ، وإلى رجلك يكون إشتياقك ، وهو يسود
    عليك "
    ( ع 16 ) هذا التأديب الذى سقطت تحته حواء بسبب الخطية ، تحول
    بمراحم الله إلى بركات حينما قبلت الكنيسة – حواء الجديدة – أن تلد أولادا روحيين
    لله خلال آلامها .

    ثانيا : تأديب
    الرجل

    : " ملعونة الأرض بسببك ، بالتعب تأكل منها كل أيام
    حياتك ، وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب الحقل . بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود إلى
    الأرض الى أخذت منها ، لأنك تراب وإلى التراب تعود "
    ( ع 17 – 19 ) .
    خلق الله الأرض من أجل الأنسان ، وبسببه باركها لتثمر له بركات ، فإذا عصى الرب
    سقطت تحت اللعنة لتثمر له شوكا وحسكا يتناسب مع عصيانه أو فكره الداخلى .



    ( 7 ) القميص الجلدى



    " ودعا آدم إمرأته حواء
    ، لأنها أم كل حى "
    ع 20

    إن كان آدم وحواء قد سقطا
    تحت التأديب ، فإنهما أبوانا الأولان ، نجد فى آدم أبا لكل البشرية ، وفى حواء أما
    للجميع ... لكن خلال هذه الوالدية تسربت إلينا الخطية وسقطنا معهما تحت ذات التأديب
    حتى جاء آدم الثانى يهب الحياة الحقة للمؤمنين وصارت إمرأته – حواء الجديدة – الأم
    الصادقة لكل حى ، إنها الكنيسة أم المؤمنين .

    أعلن الله محبته للإنسان
    قبل طردهما من الجنة بأن صنع لهما أقمصة من جلد وألبسهما ( ع 21 ) عوض أوراق التين
    . هذه الأقمصة ربما تعلن عن كشف الله للإنسان الأول عن أهمية الذبيحة كرمز لذبيحة
    الخلاص .... وكأن الله سلم آدم وحواء طقس الذبيحة الدموية .
    ( 8 ) طرد الإنسان



    إذ كان الله قد طردنا من
    الفردوس ، ففى حقيقة الأمر نحن طردنا أنفسنا بأنفسنا ، إذ خلال العصيان صارت
    طبيعتنا الفاسدة لا تليق بالحياة الفردوسية المقدسة بل تناسب الأرض التى تخرج الشوك
    والحسك .

    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:30

    تكوين - الأصحاح الرابع


    هابيل وقايين

    إن كانت الخطية قد انطلقت
    من حواء إلى آدم خلال غواية الحية فقد جاء النسل كله يحمل ميكروبها فى طبيعتهم ،
    وكما يقول الرسول : " من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد
    دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت ، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ
    الجميع "
    ( رو 5 : 12 ) . وقد ظهر ذلك بقوة فى قايين الذى لم يحتمل قبول
    الله ذبيحة أخيه فارتكب أول حالة قتل فى تاريخ البشرية ، وقد اهتم كثير من الآباء
    بقصة هابيل وقايين بكونها قصة البشرية الساقطة التى حملت البغضة لبعضها البعض .


    ( 1 ) قبول تقدمة هابيل


    " وعرف آدم حواء إمرأته
    فحبلت وولدت قايين ، وقالت : اقتنيت رجلا من عند الرب "
    ( ع 1 ) .

    أكد آباء الكنيسة أن الله
    هو مؤسس الحياة الزوجية فى صورتها الكاملة ، وأنه بالسقوط أو بدونه كانت تتم
    العلاقة الجسدية بين أبوينا ويتحقق إنجاب الأطفال ، لكن لا يتم ذلك خلال شهوة شريرة
    بل كثمرة حب زوجى طاهر ، على أى الأحوال أدركت حواء أن طفلها هو عطية إلهية لذا
    دعته " قايين " ، ولعل سر فرحها به أنها
    ظنت مجىء المخلص الموعود به من نسلها قد اقترب جدا ، وربما انتظرت أن يتحقق ذلك فى
    أيامها .

    " ثم عادت فولدت هابيل
    "
    ( ع 2 )
    ، يرى القديس أمبروسيوس أن قايين يمثل الفكر العقلانى البحت أو المدرسة العقلية ،
    الذى يعتمد على المعرفة العقلية فقط كطريق للخلاص عوض الأيمان ، أما هابيل فيرمز
    إلى المدرسة الإيمانية التى تستند على نعمة الله لكى تتمتع بأسرار الله خلال
    الأيمان المعطى للإنسان دون تجاهل لعقله .

    هذا وتقدم لنا قصة هابيل
    وقايين صورة حية لقصة بكورية الروح وبكورية الجسد ، فإذ كان قايين بكرا لآدم وحواء
    حسب الجسد لكنه فقد بكوريته خلال شره وظهرت بكورية هابيل الروحية بقبول ذبيحته بل
    وحياته كلها موضع سرور الله دون أخيه .

    قايين رمز لآدم الأول " آدم " وقد فقد
    بكوريته ليظهر هابيل الحقيقى ؛ آدم الثانى "
    السيد
    المسيح " بكرا حقا لكل البشرية .


    " وكان هابيل راعيا
    للغنم ، وكان قايين عاملا فى الأرض "
    ( ع 2 ) ، إن الكتاب المقدس لم يذكر
    هابيل أولا بلا هدف بالرغم من مولده بعد قايين .... لعل العمل فى الأرض يشير إلى
    الإنسان الجسدانى الذى يركز عينيه وكل طاقاته نحو الأرض والزمنيات ، أما رعى الغنم
    فيشير إلى الإنسان المهتم بالرعاية والتدبير وقيادة الجسد بكا طاقاته ( الغنم ) ،
    ...

    " وحدث بعد أيام أن
    قايين قدم من أثمار الأرض قربانا للرب ، وقدم هابيل أيضا من أبكار غنمه من سمانها ،
    فنظر الرب إلى هابيل وقربانه ، ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر ، فاغتاظ قايين جدا
    وسقط على وجهه "
    ( ع 3 – 5 ) .

    لماذا لم لم ينظر الله إلى قايين
    وقربانه ؟

    أولا : ربما لأن تقدمة قايين كانت بإهمال [
    بعد أيام ] .. أما تقدمة هابيل فكانت بحب وإخلاص واشتياق ! ..

    ثانيا : لعل تقدمة قايين كانت من ثمار الأرض
    ، ولم يقل من " بكور الثمار " أما هابيل فقد : " من أبكار غنمه ومن سمانها " ...
    أعطى لله الأولوية !

    ثالثا : كانت تقدمة قايين من ثمار الأرض غير
    القادرة على المصالحة بين الله والإنسان ، أما تقدمة هابيل فكانت ذبيحة دموية تحمل
    رمزا لذبيحة السيد المسيح القادر وحده على مصالحتنا مع الآب خلال بذل دمه عنا .


    والآن إذ سقط وجه قايين لم
    يتركه الله هكذا منهارا بل تقدم إليه يسأله : "
    لماذا اغتظت ؟ ولماذا سقط وجهك ؟ إن أحسنت أفلا رفع ؟ وإن لم تحسن فعند الباب خطية
    رابضة وإليك إشتياقها وأنت تسود عليها "
    ( ع 7 ) .

    حقا لم يقبل تقدمته لأنها من قلب
    غير نقى ، لكنه لا يتركه فى سقوطه بل يتقدم إليه بالحب ويعاتبه !

    ( 2 ) قتل هابيل



    " وكلم قايين هابيل أخاه ، وحدث إذ كان
    فى الحقل أن قايين قام على هابيل أخيه وقتله ، فقال الرب لقايين : أين هابيل أخيك ؟
    فقال : لا أعلم ، أحارس أنا لأخى ؟! فقال : ماذا فعلت ؟ صوت دم أخيك صارخ إلى من
    الأرض "
    (
    ع 8 – 10 ) .

    ظن قايين أنه قتل واستراح ،
    ولكن الله جاء ليسأله كى يثير فيه التوبة ، فهو لا يريد أن يستر على خطايانا بغلاف
    خارجى بينما يبقى الفساد يدب فى الأعماق ، إنما كطبيب روحى يريد أن يكشف الجراحات
    ويفضحها لأجل العلاج .

    أخفى قايين جسد أخيه ، لكنه
    لم يقدر أن يكتم صوت النفس الصارخة إلى الله ، والتى عبر عنها الرب بقوله :
    " صوت دم أخيك صارخ إلى من الأرض " ، إذ
    يشير الدم إلى النفس بكونه علامة الحياة .

    دم هابيل كان رمزا لدم المسيح الذى لا
    يتوقف صوته الكفارى وعمله ! ؛ ما يشفع به الدم القديم إنما يتحقق خلال مركز الدم
    الجديد . الدم الذى هو الكلمة يصرخ إلى الله معلنا أن الكلمة يتألم !


    إن جريمة القتل الأولى قدمت
    لقايين تأديبا ماديا ملموسا يكشف له عما حل به فى أعماقه ، إذ قيل له : " متى عملت الأرض لا تعطيك قوتها " ( ع 12 ) .


    إن كانت الأرض تشير إلى
    الجسد الذى يفقد عمله الأصيل فيصير بلا ثمر روحى ، فإن النفس أيضا تفقد سلامها
    الداخلى ، إذ قيل له : " تائها وهاربا تكون فى
    الأرض "
    ( ع 12 ) . وكأن النفس التى خضعت للجسد الترابى الأرضى تجده
    قفرا ، فتعيش فيه بلا راحة ولا سلام ، إنما فى حالة تيه وفزع . هذا ما أكده الكتاب
    المقدس بقوله : " خرج قايين من لدن الرب ، وسكن فى
    أرض نود شرقى الأردن "
    ( ع 16 ) .

    أدرك قايين خطورة ما بلغ
    إليه حاله ، فاعترف للرب : " ذنبى أعظم من أن يحتمل
    ، إنك قد طردتنى اليوم من وجه الأرض من وجهك اختفى وأكون تائها وهاربا فى الأرض ،
    فيكون كل من وجدنى يقتلنى ، فقال له الرب : لذلك كل من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم
    منه ، وجعل الرب لقايين علامة لكى لا يقتله كل من وجده "
    ( ع 13 – 15 )
    .

    شعر قايين بالندم ليس كراهية فى
    الخطية ، وإنما خوفا من العقاب الأرضى ! ومع هذا فقد فتح له الرب باب الرجاء إذ لم
    يعده بألا يقتل وإنما من يقتله يعاقب بمرارة شديدة كمن ينتقم منه سبعة أضعاف .


    " أغنيـــــة السيف للامك " :


    سجل الكتاب المقدس سلسلة
    مواليد قايين حتى وصل إلى "لامك " الذى تزوج إمرأتين ،

    قدم لامك لأمرأتيه أول قطعة
    شعرية فى الأدب العبرى ، تسمى " أغنية السيف للامك " ، جاء فيها : " إسمعا لقولى يا إمرأتى لامك ، واصغيا لكلامى ، فإنى قتلت
    رجلا لجرحى وفتى لشدخى . إنه ينتقم لقايين سبعة أضعاف وأما للامك فسبعة وسبعين
    "
    ( ع 23 ، 24 ) .

    توجد تفاسير كثيرة لهذه
    الأغنية فالبعض يرى أن لامك شاخ جدا وصار ضعيف البصر وإذ كان حفيده يقوده وكان محبا
    للصيد أشار له حفيده عن صيد فضرب بالسهم فإذا به يقتل جده قايين عن غير قصد ، وإذ
    صرخ الحفيد معلنا قتل قايين ضرب لامك الفتى فقتله ، لذلك قال : " قتلت رجلا ( قايين ) لجرحى ، وفتى لشدخى "
    وأدرك أنه كقاتل لابد أن يقتل ، لكنه إذ قتل بغير عمد ينتقم له الرب سبعة وسبعين .

    ( 3 ) ميلاد شيث



    عندما اقتنت حواء " قايين "
    ظنت فيه بركة للأجيال كلها ، لكن سرعان ما فسدت حياته وقتل أخاه البار ... فلم يترك
    الله حواء منكسرة الخاطر ، بل وهبها بداية جديدة بإنجاب " شيث " عوض " هابيل " . معنى " شيث " فى العبرية
    ( عوض ) أو معين ، وكأن الله جبله عوض هابيل وعينه رأسا لجيل مقدس ، وبالفعل أنجب
    شيث " أنوش " الذى يعنى ( إنسانا ) ، " وحينئذ
    أبتدىء أن يدعى بإسم الرب " .
    ( ع 26 ) .

    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:39

    تكوين – الأصحاح الخامس

    المـــوت




    بالخطية دخل الموت الروحى
    كما الجسدى إلى حياة الإنسان ، فمهما طال عمر الإنسان على الأرض لا يستطيع الهروب
    من الموت ... لأنه " بإنسان واحد دخلت الخطية إلى
    العالم وبالخطية الموت ، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع
    "
    ( رو 5 : 12 ) . لكن وسط هذه الصورة القاتمة وجد أخنوخ الذى إنتقل إلى
    الله بكونه بارا .

    ( 1 ) مواليد آدم ( وموتهم ) :


    قدم لنا الوحى الإلهى سلسلة مواليد
    آدم ، مبتدأ بآدم لينتهى بنوح حيث يبدأ العالم من جديد خلال معمودية الطوفان .







    الأسم

    عمره عند ولادة الأبن

    عمره عند موته

    سنة ميلاده بالنسبة لتاريخ العالم

    سنة موته بالنسبة لتاريخ العالم

    آدم

    130

    930

    1

    930

    شيث

    105

    912

    130

    1042

    أنوش

    90

    905

    235

    1140

    قينان

    70

    910

    325

    1235

    مهللئيل

    65

    895

    395

    1290

    يارد

    162

    962

    460

    1422

    أخنوخ

    65

    365

    622

    987

    متوشالح

    187

    969

    687

    1656

    لامك

    182

    777

    784

    1651

    نوح

    500

    950

    1056

    2006





    ويلاحظ فى هذه السلسلة من الأنساب :


    - لم يذكر هابيل الذى استشهد قبل أن يكون له نسل ، لكن صوته لم يتوقف بعد
    كقول الرسول : " وإن مات يتكلم بعد " (
    عب 11 : 4 ) . كما تجاهل ذكر قايين وذريته الذى حكم على نفسه بنفسه بالموت وهو حى .


    - مع أن الإنسان شرير ؛ مع ذلك فقد شبهه لله ، ففى بداية سلسلة الآباء
    يقول : " يوم خلق الله الإنسان على شبه الله عمله "
    ( ع 1 )

    - يلاحظ أيضا فى سلسلة الآباء جاء أخنوخ
    من نسل شيث الذى : " سار مع الله ولم يوجد لأن الله
    أخذه "
    ( ع 24 ) . ولعله يقابل " حنوك (
    أخنوخ )
    " الذى من نسل قايين ، على أسمه بنيت أول مدينة على الأرض ..
    وكأن الله أقام نسلا يحمل السمة السماوية عوض النسل المرتبط بالأرضيات .


    - من جهة أعمار هؤلاء الآباء : حاول كثير
    من الدارسين تقديم تفاسير مختلفة فمنهم من قال أن الأرقام فى العبرية قديما كانت
    غامضة ويصعب ترجمتها ، وآخرون قالوا بأن الأعمار المذكورة لا يقصد بها الآباء وإنما
    تعنى عمر عشائرهم ...

    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:44

    [b]باقى الاصحاح الخامس

    [/b]
    ( 2 ) أخنوخ البار :


    بين هذه السلسة من الأنساب
    وجد إنسان واحد لم تختم حياته بعبارة " ومات " ، إنما قيل عنه : " ولم يوجد لأن الله أخذه " ( ع 24 ) ، هذا الذى
    " قبل نقله شهد له بأنه قد أرضى الله "
    ( عب 11 : 5 ) .

    انتقال اخنوخ إلى الله هى
    شهادة عن الحياة الأبدية وشهادة ضد الأشرار ودينونتهم العتيدة ، بجانب نبوته
    النطقية التى تسلمتها الكنيسة اليهودية خلال التقليد الشفوى وسجلها الرسول يهوذا :
    " وتنبأ عن هؤلاء أيضا أخنوخ السابع من آدم قائلا :
    هوذا قد جاء الرب فى ربوات قديسيه ، ليضع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجورهم على
    جميع أعمال فجورهم التى فجروا بها على جميع الكلمات الصعبة التى تكلم بها عليه خطاة
    فجار "
    ( يه 14 : 15 ) .

    ( 3 ) نـــوح :

    خلال نسب الآباء أعلن الوحى
    ميلاد " نوح " بكونه علامة ( النياح ) أو ( الراحة ) التى يتمتع بها العالم بتجديده
    بمياة الطوفان ... الأمر الذى يعرضه الكتاب فى الأصحاحات التالية بشىء من التفصيل ،
    وقد جاء نسل نوح " سام وحام ويافث "
    كرؤوس لكل شعوب الأمم بعد الطوفان .



    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:45

    تكوين - الأصحاح السادس


    فلك نوح

    احتلت قصة الطوفان مركزا
    رئيسيا فى تاريخ الخلاص وتجديد العالم بالماء ، إذ أعلن الله :

    " نهاية كل بشر قد أتت
    قدامى "
    ،
    لا ليبيد الإنسان وإنما ليجدد العالم ، فيحول كارثة الطوفان إلى خير أعظم للبشرية
    التى ألقت بنفسها فى الهلاك الأبدى ، هكذا جاء الطوفان فى الخارج يكشف عن طوفان
    الخطية المدمر للنفس فى الداخل .

    ( 1 ) أبناء الله وبنات الناس :


    " وحدث لما أبتدأ الناس
    يكثرون على الأرض وولد لهم بنات ، أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات ،
    فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروه "
    ( ع 1 ، 2 ) .

    حذرنا الرسول بولس
    بقوله
    :
    " لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين ، لأنه أية
    خلطة للبر والإثم ؟! وأية شركة للنور مع الظلمة ؟! وأى اتفاق للمسيح مع بليعال ؟!
    "
    [ 2 كو 6 : 14 ، 15 ] .

    جاء تعبير " أبناء الله
    "
    فى الترجمة السبعينية " الملائكة " ؛ وقد انحرف البعض فى التفسير
    الحرفى لهذا الموضوع بأن الملائكة نزلوا من السماء وتزوجوا من بنات الناس !!


    أولا : إن كلمة " إنجيلوس " فى اليونانية تعنى [ رسول ] ،
    وكأن تعبير " ملائكة " هنا يشير إلى خدام الله ، وكأن أولاد الله أو خدامه
    قد انشغلوا بالزواج بشريرات عوض إنشغالهم بخدمة الله .

    ثانيا : إن قول الرسول بطرس : " لأنه إن كان لم يشفق على ملائكة قد أخطأوا بل فى سلاسل
    الظلام طرخهم فى جهنم وسلمهم محروسين للقضاء "
    [ 1 بط 2 : 4 ] ، لا يعنى
    سقوطهم فى شهوات جسدية مع نساء بشريات ، إنما سقوطهم قبل خلق الإنسان فى الكبرياء .


    ثالثا : إن ما قصده الكتاب سواء ملائكة أو
    أبناء الآلهة إنما يعنى أبناء شيث الذين كان ينبغى أن يعيشوا كملائكة الله وخدامه ،
    فإذ بهموينجذبون إلى بنات قايين الشريرات لجمالهن الجسدى ، لقد أعلن الله عدم
    رضاه لقوله
    :

    " لا يدين روحى فى
    الإنسان إلى الأبد لزيغانه هو بشر ، وتكون أيامه مئة وعشرين سنة "
    ( ع 3 )

    تحقق هذا الوعد بالتدريج
    بعد الطوفان ، وإن كان قد سمح للبعض أن يعيشوا أكثر من مئة وعشرين لكنهم بلا حيوية
    ...

    ( 2 ) نوح البار


    " ورأى الرب أن شر
    الإنسان قد كثر فى الأرض وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم . فحزن الرب
    أنه عمل الإنسان فى الأرض ، وتأسف فى قلبه ، فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان
    الذى خلقته ، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء ، لأنى حزنت
    أنى عملتهم " ( ع 5 – 7 ) .

    لم يكن ممكنا لله القدوس أن
    يطيق الشر الذى كثر على الأرض ، ولا يتحمل الإلتقاء مع النفس التى خلقها كمسكن له
    أن يرى تصورها شريرا كل يوم ، لهذا حزن أنه صنع الإنسان فى الأرض . وحينما يقول
    الكتاب
    : " حزن " أو " تأسف قلبه " أو " ندم " ، لا نفهم
    هذه التعبيرات كإنفعالات غضب ، إنما هى لغة الكتاب الموجهة لنا نحن البشر لكى نفهم
    وندرك مرارة الخطية فى ذاتها وعدم إمكانية الشركة بين القداسة الإلهية والفساد
    الإنسانى .

    العجيب أنه وسط هذه الصورة
    المؤلمة التى أعلنها الله من جهة البشر ، لا يتجاهل إنسانا واحدا يسلك بالبر وسط
    جيل شرير ، إذ يقول الكتاب : " وأما نوح فوجد نعمة
    فى عينى الله "
    ( ع 8 ) . لقد وجد نوح نعمة فى عينى الرب الذى شهد له :
    " كان نوح رجلا بارا كاملا فى أجياله "
    ( ع 9 ) . أما قوله : " فى أجياله " فتكشف أن بره وكماله ليسا مطلقين ، إنما
    لو قورنا بما يقدمه أجياله من فساد ، فالإنسان بره نسبى .

    ( 3 ) فساد الأرض :


    " وفسدت الأرض أمام
    الله وامتلأت الأرض ظلما .... إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض
    "
    [ ع 11
    ، 12 ] . نلاحظ تكرار كلمة " الأرض " فى هذا الأصحاح وهذا يكشف عن اشتياق
    الله أن يرى فى الحياة البشرية سمة سماوية .

    ( 4 ) فلك نوح :

    كشف الله لعبده البار نوح
    ما كان مزمعا أن يفعله ، إذ قال له : " نهاية كل
    بشر قد أتت أمامى ، لأن الأرض إمتلأت ظلما منهم ، فها أنا مهلكهم مع الأرض " .


    الله هو الصديق المحب الذى
    يحاور الإنسان ويكشف له حكمته وأسراره ، لقد كشف لنوح البار أن الهلاك هو ثمرة
    طبيعية لفساد هم اختاروه .

    أهمية الفلك :

    نرى فى كتابات الآباء
    وأقوالهم أهمية الفلك بكون أن الطوفان رمزا لعمل التجديد للطبيعة البشرية ، والفلك
    رمزا للصليب الذى حمل السيد المسيح معلقا لأجلنا ، فحمل فيه الكنيسة التى هى جسده
    المقدس ، كان لا بد من هلاك العالم القديم [ اإنسان القديم ] فى مياة المعمودية
    ليقوم العالم الجديد أو الإنسان الجديد الذى على صورة خالقه يحمل جدة الحياة أو
    الحياة المقامة فى المسيح يسوع [ رو 6 : 3 ، 4 ] .

    نوح وعائلته داخل
    الفلك

    : يقول العلامة أوريجانوس : [ بصعودنا خلال أدوار الفلك المختلفة نصل إلى نوح نفسه
    الذى يعنى ( نياح ) أو ( بر ) ، فنوح هو يسوع
    المسيح
    ، إذ لا ينطبق على نوح القديم قول لامك أبيه : " هذا يعزينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض التى لعنها
    الرب "
    [ تك 5 : 29 ] ... أنظروا إلى ربنا يسوع المسيح الذى قيل عنه :
    " هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم
    "
    [ يو 1 : 29 ] ..... ها أنتم ترونه بالحقيقة يهب راحة للبشرية ، ويخلص
    الأرض من اللعنة

    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:47

    الأصحاح السابع

    الطوفان

    وسط فساد الأرض أعلن الرب
    خلاصه للبشرية خلال أحداث الطوفان وتجديد الأرض ، الأمر الذى حمل رمزا لعمل السيد
    المسيح الخلاصى .

    ( 1 ) اهتمام الله بنوح


    الله فى رعايته الفائقة
    لأولاده يقول : " ادخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك ،
    لأنى إياك رأيت بارا لدى فى هذا الجيل "
    ( ع 1 ) ... ما أجمل أن يشهد
    الله لأولاده ، فإنها بحق شهادة صادقة ! إن كانت البشرية – فى ذلك الحين – قد جلبت
    لنفسها وللعالم الدمار ، لكن يبقى الله شاهدا لنوح ببره ومن أجله يهتم به وببيته
    فيدبر له الخلاص خلال الفلك بدقة فائقة .

    + يرى البعض أن نوحا بقى مئة وعشرين
    عاما
    فى
    انذار الأشرار ، وهو يبنى الفلك أمام أعينهم ليؤكد لهم صدق انذارات الله ، كان نوح
    وهو فى سن الستمائة موضع سخرية الناس ، إذ يصنع فلكا بهذا الحجم فى شيخوخته ليهرب
    من طوفان فى رأيهم من وحى خياله وللأسف أشترك كثيرون فى صنعه لحساب هذا الشيخ البار
    لكنهم فى غباوة طلبوا الأجرة عن تعب أيديهم ولم يفكروا فى الدخول لخلاص أنفسهم .


    + حدد الله لنوح أن يدخل من الحيوانات
    الطاهرة سبعة
    سبعة ذكرا وأنثى ومن غير الطاهرة إثنين
    ذكرا وأنثى ، ومن طيور السماء سبعة سبعة ذكرا وأنثى ( ع 3 ) .

    + يرى البعض أنه بهذا يكون العدد كبيرا
    جدا
    لا
    يسعه الفلك ، لهذا قال بعض الدارسين أن الطوفان كان محليا وليس شاملا لكل الأرض فى
    العالم ، لهذا التزم نوح بالحيوانات والطيور التى فى منطقته وحدها ، أما القارات
    الشاسعة والبعيدة والتى لم يكن يسكنها إنسان بعد فقد ضمت حيوانات وطيور بقيت إلى ما
    بعد الطوفان .

    + لم يحدد الله لنوح ما هى
    الحيوانات

    الطاهرة والحيوانات غير الطاهرة ، ولم تكن الشريعة الموسوية بعد قد أعلنت ، لهذا
    يرى البعض أن شريعة الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة تسلمها آدم شفاها من الله وسلمت
    عبر الأجيال بالتقليد ، ولما جاءت الشريعة الموسوية سجلت ما هو قائم فعلا ولكن بشىء
    من التفصيل .

    ( 2 )
    دخول الفلك

    دخل نوح وهو إبن ستمائة عام
    الفلك مع إمرأته وبنيه ونساء بنيه وكل الحيوانات والطيور ... " كما أمر الله نوحا " ( ع 9 ) ، ربما لم يكن
    هناك أية إشارة طبيعية لحدوث فيضان ، لكن بدأ الموكب يتحرك وبقى هكذا فى تحرك مستمر
    نحو الفلك سبعة أيام بلا باعث سوى أمر الله لنوح ، والطاعة للوصية بإيمان فى مواعيد
    الله . كان العالم يسخر بنوح ، وكان نوح يتمزق حزنا على إخوته مشتاقا أن يدخل بالكل
    إلى الفلك ليخلصوا .

    أما بقاؤه سبعة أيام فى
    موكب متحرك ، إنما يشير إلى الكنيسة التى تفتح أبواب الرجاء لكل إنسان كل أيام
    الأسبوع ، أى كل أيام غربتنا على الأرض ، فهى تستقبل كل إنسان ولو كان فى النفس
    الأخير من حياته !

    هذا ويلاحظ أن نوحا وأولاده
    لم يكن لكل منهم إلا زوجة واحدة كأبيهم آدم .

    ( 3 ) حدوث الطوفان :


    وصف الكتاب المقدس الطوفان
    وصفا دقيقا للغاية ، حدد فيه مدته وروى دقائق أموره ، فقد بدأ فى السابع عشر من
    الشهر الثانى من سنة 600 من عمر نوح ( ع 10 ) ، ظلت الأمطار على الأرض 40 يوما ( ع
    12 ) ، تعاظمت المياة على الأرض 150 يوما ( ع 24 ) ، ولم تجف الأرض إلا بعد 371
    يوما من بدء الطوفان يوم أمر الله نوحا أن يخرج من الفلك [ 8 : 13 – 16 ] .




    ( 4 ) تعاظم المياة على الأرض :


    كثيرا ما يردد العبارة :
    " تعاظمت المياة على الأرض " أو ما
    يشبهها ( ع 17 – 24 ) ، وبقدر ما تعاظمت المياة كان الفلك يرتفع ليسير على وجه
    المياة ( ع 18 ) ، مرتفعا فوق الجبال الشامخة التى تحت كل السماء ( ع 19 ) ، وقد
    بقيت هكذا متعاظمة 150 يوما .

    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:48

    تكوين – الأصحاح الثامن


    خلاص نوح بالفلك

    إذ غرق العالم القديم بمياة
    الطوفان قام العالم الجديد ممثلا فى أشخاص نوح وعائلته ، لقد اهتم الله نفسه
    بخلاصهم وتجديد الأرض وقبل ذبيحة الإنسان رائحة رضا ليدخل معه فى عهد جديد


    ( 1 )
    إجتياز ريح على الأرض

    " ثم ذكر الله نوحا وكل
    الوحوش وكل البهائم التى معه فى الفلك ، وأجاز الله ريحا على الأرض فهدأت المياة
    .... وفى العاشر فى أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال "
    [ ع 1 ، 5 ] .

    إن كان الله قد أغلق على نوح فهو لا ينساه وسط المياة ، إنما كالفخارى
    الذى يترقب الإناء الطينى داخل الفرن ، يخرجه فى الوقت المناسب إناء للكرامة .


    من أجل نوح أرسل الله ريحا
    على الأرض ... وكأنه وسط مياة المعمودية يهب روحه القدوس لتقديس أرضنا ، فنتهيأ
    كأعضاء لجسد السيد المسيح ونصير هيكلا لروحه القدوس ..

    استقر الفلك فى اليوم
    السابع عشر من الشهر السابع
    على جبل أراراط بأرمينيا ، أسمه مشتق من الكلمة
    الأكادية " أرارطو " وتعنى ( مكان مرتفع ) ، ولعلها القمة التى تدعى حاليا بالتركية
    " أغرى داع " أى " جبل شاهق " .

    فى اليوم الأول من الشهر
    العاشر بدأت تظهر رؤوس الجبال الأقل ارتفاعا ، إن كان رقم 10 يشير إلى الناموس فإذ
    يبدأ اإنسان حياته بالوصية [ الناموس الروحى ] تظهر فى داخله رؤوس جبال الفضيلة
    التى سبقت فتغطت واختفت بسبب خطايانا . إن كان الفلك أى السيد المسيح يستقر فى
    داخلنا كما على جبل أرارط ، جبله الشاهق الصلد ، فإنه يتجلى فى داخلنا وتترأى
    الحياة التقوية فى أعماقنا كرؤوس جبال حية حينما نقبل ناموسه الروحى فنكون كمن فى
    اليوم الأول من الشهر العاشر .

    ( 2 ) إرسال غراب وحمامة :


    إن كان الفلك يشير إلى
    الكنيسة ، فقد وجد فيه الغراب
    والحمامة
    ، وكما يقول القديس أغسطينوس : [ لقد أرسل نوح هذين النوعين من
    الطيور ، كان لديه الغراب والحمامة أيضا ... إن كان الفلك هو مثال الكنيسة
    فبالحقيقة ترى خلال طوفان العالم الحاضر وقد ضمت بالضرورة النوعين : الحمامة كما
    الغراب ، ما هى الغربان ؟ الذين يطلبون ما لذواتهم . ما هو الحمام ؟ الذين يطلبون
    ما هو للمسيح
    [ فى 2 : 21 ] .

    الغراب يشير إلى
    الخطية التى يجب أن تطرد ، تنطلق فلا تعود تدخل إلى الفلك ، بل تبقى مترددة
    بين الجيف الفاسدة والفلك من الخارج ، ولا يمد نوح يده ليدخلها عنده كما فعل مع
    الحمامة .

    ( 3 ) كشف الغطاء عن الفلك :


    " فكشف نوح الغطاء عن
    الفلك ونظر وإذا وجه الأرض قد نشف "
    [ ع 13 ] كان ذلك فى السنة الواحدة
    والستمائة من عمر نوح ، فى اليوم الأول من الشهر الأول ... وكأن نوحا ينهى الستمائة
    عاما من عمره ليبدأ القرن السابع من عمره بكشف غطاء الفلك والتطلع إلى الأرض
    الجديدة من خلال الفلك . بهذا يشير إلى السيد المسيح – نوح الحقيقى – قائد
    الكنيسة والحال فى وسطها
    ، يعمل الأيام الستة ( 6 ) من أجل خلاص قطيعه المئة (
    لو 15 : 4 ) كل أيام تغرب الكنيسة ( 6 × 100 = 600 ) ، حتى متى انقضى الزمن وجاء
    اليوم السابع الذى هو يوم الراحة ينزع الرب كل غطاء لنلتقى معه وجها لوجه .


    ( 4 ) خروج نوح إلى الأرض الجديدة :


    فى اليوم السابع والعشرين
    من الشهر الثانى جفت الأرض تماما وصدر الأمر لنوح أن يخرج ، وكان ذلك بعد ثمانية
    أسابيع من رفع الغطاء عن الفلك ، وفى ختام الأسبوع الثالث والخمسين من بدء الطوفان
    .

    ( 5 ) إقامة مذبح للرب :


    أول ما صنعه نوح بعد خروجه
    من الفلك هو إقامة مذبح للرب على الأرض الجديدة التى غسلتها مياة الطوفان ، وكأن
    الكنيسة لا تقدر أن تقدم ذبيحة السيد المسيح ( الأفخارستيا )
    إلا بعد التمتع
    بالمعمودية
    . لهذا السبب أيضا نجد الكتاب المقدس للمرة الأولى يعلن إقامة مذبح
    للرب ، وإن كان بلا شك قد قدمت ذبائح للرب منذ الخروج من الفردوس ..

    أعلن الله رضاه على الإنسان
    بعد أن تنسم رائحة سرور خلال ذبيحة المصالحة ، مؤكدا أنه لا يعود يهلك البشرية معا
    بسبب ضعفها ، عجيب هو الله فى صفحه وعفوه !

    بدأت الحياة الجديدة بالعبادة خلال
    الذبيحة كما خلال الصليب ، فانتزعت اللعنة عن الأرض
    ( ع 21 ) ...

    أخيرا ما قدمه نوح كان رمزا
    لعمل السيد المسيح الذبيحى فى كنيسته ، وكما يقول الكاهن :

    [
    الذى أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا ، فاشتمه أبوه الصالح وقت
    المساء على الجلجثة ] .

    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:49

    تكوين – الأصحاح التاسع


    تجديد العهـــــــد

    إذ تنسم الله من الإنسان
    المتجدد فى ذبيحته رائحة رضا بارك البشرية ، مقدما لها ناموسا تخضع له ، وعهدا
    يربطها به ، وعلامة تسندها فى أيام تغربها .

    ( 1 ) الله يبارك نوحا وبنيه :


    " وبارك الله نوحا
    وبنيه ، وقال لهم : اثمروا واكثروا واملأوا الأرض "
    [ ع 1 ] .

    إذ خرج نوح وبنوه إلى الأرض
    المتجددة بمياة الطوفان باركهم الله وقدم لهم ما سبق أن وهبه لآدم وحواء : "
    اثمروا واكثروا وأملأوا الأرض "
    ... وكأن الإنسان قد بدأ من جديد ، أو كأن
    العالم قد انطلق إنطلاقة جديدة خلال نوح عوض آدم الأول .

    هذه البركة فى حقيقتها هى
    رمز للبركة التى نالتها الكنيسة فى العهد الجديد خلال نوح الحقيقى ، ربنا يسوع
    المسيح واهب النياح أو الراحة ...

    ( 2 ) ناموس نوح :


    وضع الله ناموسا لنوح عوض
    الوصية التى قدمها قبلا لآدم ، وقد جاء هذا الناموس يحوى الآتى :

    أولا – السماح بأكل لحوم الحيوانات والطيور
    والأسماك ، ( ع 3 ، 4 ) . كان طعام الأنسان قبلا من العشب الأخضر ، والآن سمح له
    بأكل لحوم الحيوانات والطيور والأسماك ...

    لماذا ؟ لكى يهىء الطريق لقبول الشريعة
    الموسوية التى بها يلتزم الكاهن أن يأكل من ذبيحة السلامة كرمز للتمتع بتناول جسد
    ربنا يسوع ودمه ، فالذبيحة ليست كما يظن الوثنيون لتهدئة غضب الله ، إذ أن الله لا
    يسر بالمحرقات ولا يأكل لحوم أو شحوم ، إنما الذبيحة المقدسة وهى تعلن مصالحة الله
    مع الإنسان هى عطية للإنسان بها تشبع نفسه ويرتوى قلبه على مستوى روحى فائق للطبيعة
    .

    ثانيا – إذ سمح بأكل اللحوم حذر من أكلها
    بدمها ، ليهىء الطريق للكشف عن خطورة الدم المبذول عنا كعنصر أساسى للتكفير والفداء
    ، إذ " بدون سفك دم لا تحصل مغفرة " ( عب 9 : 22 ) ، " دم كريم من حمل
    بلا عيب دم المسيح "
    ( 1 بط 1 : 19 ) .

    من الجانب الجسدى منعه من
    أكل الدم أو شربه لأجل المحافظة على صحته ، ومن الجانب السلوكى خشى عليه من التوحش
    والعنف ، أما من الجانب الروحى فأراد تقديس الدم بكونه يمثل الحياة المبذولة من أجل
    خلاص الإنسان .
    ( 3 ) تجديد العهــــد



    أقام الله ميثاقا مع نوح
    وبنيه ، وجعل قوس قزح علامة للميثاق بينه وبينهم ، وبينه وبين نسلهم من بعدهم ، إذ
    جاء التأديب خلال الطبيعة ( الطوفان ) أقام الله العلامة فى الطبيعة علانية
    ( قوس قزح ) ، أما فى العهد الجديد إذ
    حمل السيد المسيح تأديبنا فى جسده جعل العلامة فيه خلال جراحات الصليب .

    يظهر قوس قزح حول العرش
    الإلهى ( رؤ 4 : 3 ؛ 10 : 1 ) ، ذلك لأن مجد الله ليس جبروتا وعظمة فحسب وإنما هو
    أيضا حب بلا حدود . وقوس قزح علامة الحب التى قدمها الله حين أقام ميثاقا مع نوح
    بعد الطوفان ، ويبقى الله كمحب للبشرية يقدم لنا كل حب خلال ميثاقه معنا . هذا
    القوس له ألوان كثيرة تعلن عن إحسانات الله وعطاياه المتعددة .

    والعجيب أن الله فى حبه
    للإنسان يعتز بالميثاق معه ، فيقول : " ميثاقى " ( ع 9 ، 11 ، 15 ) ، "
    قوسى "
    ( ع 13 ) .


    ( 4 ) نوح وعريه



    إذ خرج نوح إلى الأرض
    الجديدة التى غسلتها مياة الطوفان " إبتدأ نوح يكون
    فلاحا وغرس
    كرما " ( تك 9 :
    20 ) لم يكن " عاملا فى الأرض " ( تك 4 : 2 ) كما كان قايين بل فلاحا يغرس
    كرما ، نوح يشير إلى السيد المسيح الذى جاءنا كفلاح يغرس كرمه من جديد ، أى
    الكنيسة التى صارت كما فى أرض جديدة ترتوى بمياة الروح القدس وتغتسل بدم السيد
    المسيح القدوس .


    غرس نوحا كرما .. غالبا ما كان يعرف
    فاعلية عصير الكرم المختمر ... لذا يرى بعض الآباء فى نوح أنه أول من اختبر المسكر
    ! ، إن كان قد سكر بمعرفة أو غير معرفة فقد تعرى ، وسجل لنا الكتاب المقدس هذا
    الضعف ليؤكد لنا أن الخلاص لم يكن بسبب بر نوح الذاتى فإن كان بارا إنما بسبب نعمة
    الله الفائقة التى كانت تسنده .

    + + ساعة سكر واحدة عرت ( نوحا ) الذى ظل مستترا طوال ستمائة عام
    بالوقار
    ، يا لسلطان الخمر ، فقد جعلت
    ذاك الذى لم تغلبه مياة الطوفان أن يصير عاريا !


    الخطية هى بالحقيقة الخمر المسكر
    الذى يعرى النفس ويفضحها ، أما السيد المسيح فهو اللباس البهى الذى يستر النفس من
    فضيحتها الأبدية .

    + + إذ تعرى نوح أبصر حام
    عورة أبيه ، أما سام ويافث فبوحى الناموس الطبيعى حرصا ألا يبصرا عورة أبيهما ، هنا
    تظهر وحدة الناموس الطبيعى والناموس المكتوب وتطابقهما ، إذ يحذر الناموس الإنسان
    من كشف عورة الأب أو الأم ( لا 8 : 6 – 18 ) ، هذا وكشف العورة لا يفهم فقط بالمعنى
    الحرفى البحت ، إنما ربما يقصد به عدم الأعتداء على زوجة الأب أو ارتكاب الفتاة شرا
    مع زوج أمها ! ... لكن ما فعله حام كان فيه سخرية بأبيه المتعرى بالمعنى الحرفى
    لمعنى التعرية .

    + + رأى القديس
    جيروم
    فى قصة نوح هذه صورة رمزية للسيد المسيح الذى شرب كأس الألم ، ومن أجلنا
    تعرى على الصليب ، فسخر به الأشرار ( حام ) بينما آمن به الأمم ( سام ويافث ) .

    ( 5 ) نبوة نوح عن كنعان وسام ويافث




    " فلما استيقظ نوح من
    خمره علم ما فعل به إبنه الصغير "
    ( ع 24 ) . يرى البعض أن المقصود
    بأبنه الصغير هنا حفيده كنعان بن حام ، لكن الأرجح أنه حام .

    ولكن على أى الأحوال يبدو
    أن حاما وأبنه كنعان إشتركا فى السخرية بنوح ، فكانا يمثلان الذين يصلبون السيد
    المسيح المصلوب لأنفسهم مرة ثانية ، ويشهرونه بسبب أعمالهم الشريرة ( عب 6 : 6 ) .
    وقد لعن نوح حفيده كنعان ، مباركا إله سام وطالبا الخيرات ليافث .... وقد جاءت
    كلماته تحمل نبوة عن الأجيال المقبلة ، ويلاحظ فيها الآتى :


    ( 1 ) لم يلعن نوح إبنه
    حاما بل حفيده كنعان ، ولعل حفيده كان أكثر سخرية به من إبنه ؛ هذا ويرى الشهيد
    يوستين أن الإبن الذى باركه الله بفمه من قبل مع أخوته لا يمكن أن يلعن ، وقد حلت
    اللعنة بالإبن الذى مارس خطية أبيه وربما بصورة أبشع . هذا ومن ناحية أخرى فإن دعوة
    كنعان بعبد العبيد أى النزول إلى أدنى صور العبيد إنما هى نبوة عن الكنعانيين الذين
    عاندوا الله وانحرفوا إلى الرجاسات الوثنية مثل تقديم أبنائهم ذبائح للأصنام ( لا
    18 : 25 – 28 ، تث 20 : 17 ، 18 ) .

    ( 2 ) حين تحدث عن سام ،
    بارك " إله سام " ، إذ منهم خرج إبراهيم وإسحق ويعقوب ؛ إن النبوة تحققت
    بولادة السيد المسيح منهم حسب الجسد ، فإن كان إسم " سام " يعنى ( سام ) أو ( عال )
    فأى إسم أسمى من السيد المسيح الذى فاح عبيره فى كل موضع ؟‍ ‍

    ( 3 ) جاءت النبوة عن "
    يافث " والذى يعنى ( توسع ) أو ( ملء ) أن الله يفتح له فيسكن فى مساكن سام ، فقد
    إتسعت مساكن سام كنيسة ( السيد المسيح ) لتقبل ملء الأمم ، أى تقبل يافث فيها .

    cross
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    شفيعى: امنا تماف ايرينى
    مزاجى:
    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 1114
    العمر: 25
    اية بتحبها: توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد
    العمل: خادم امين ليسوع
    الاوسمة:
    نقاط: 2147483647
    السٌّمعَة: 6
    تاريخ التسجيل: 06/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف cross في الأحد 18 يناير 2009 - 16:52



    تكوين – الأصحاح العاشر


    تعمير الأرض الجديدة

    بعد تجديد الأرض بمياة
    الطوفان عمرها الله بذرية نوح ، ولكن بالرغم من التجديد الذى تم عاد الإنسان وتمسك
    بالشر فانتشر فى العالم .

    فى هذا الأصحاح يقدم لنا
    الوحى الإلهى سلسلة مواليد نوح ، تكشف عن أصل الأمم القديمة ، وكما يقول العلماء :
    [ إنه سجل لا نظير له على الإطلاق لبيان أصل الأمم ومنشأها ، وقد أيدته كل
    الأكتشافات الأثرية السالفة ] .


    هذا السفر لا يهدف إلى
    عرض نشأة الأمم إنما أراد أن يقدم لنا تمهيدا لنشأة الشعب القديم الذى منه يخرج
    السيد المسيح مخلصا للشعوب .


    ( 1 ) بنو يافث :


    " يافث " إسم سامى يعنى ( ليكن فسيحا أو رحبا )
    .

    ولد بعدما بلغ نوح حوالى
    500 عاما ، تصرف بحكمة مع أخيه سام عندما تعرى والده ، فنال بركة تبدو غامضة ، تعلن
    تحرك الشعوب غير السامية ( من نسل يافث ) لتسكن فى مساكن سام ، ويرى البعض أنها
    تشير إلى التحركات التى حدثت أكثر من مرة لبعض الأمم والشعوب إلى حضن السيد المسيح
    أو إلى كنيسته ، هذا الذى جاء متجسدا من نسل سام ، وقد فتح أبواب كنيسته لكل الشعوب
    والأمم .
    يافث يمثل الشعب [ الهندو أوربى ] بوجه عام

    ذكر هنا سبعة بنين ليافث
    دعيت بأسمائهم عدة شعوب ، كما تفرعت من بينه السبعة شعوب أخرى .

    ( 2 ) بنو حام :


    كلمة " حام " تعنى ( حام )
    أو ( ساخن ) ، لذلك دعى إله الشمس ( حامو ) بسبب حرارة الشمس .

    تصرف حام وابنه الصغير
    كنعان مع نوح بغير حكمة أو لياقة ، فسقط كنعان تحت اللعنة .

    وقد قدم لنا حام خلال
    أولاده الأربعة الشعوب التى قطنت جنوب العربية والنوبة وأثيوبيا ومصر وأرض كنعان ،
    وأن اسم حام أحيانا يطلق على مصر فى القطع الشعرية ( مز 78 : 51 ، 105 : 23 ، 27 ؛
    106 : 22 ) .

    أولا : كوش

    كلمة " كوش " تعنى
    بالعبرية ( أسود ) . وهو بكر حام وأنجب خمسة أبناء قدموا خمسة شعوب .

    سكنت هذه الشعوب فى وسط
    البلاد العربية وجنوبها وحتى إثيوبيا . وفى كثير من الكتب تعتبر كوش هى إثيوبيا فقط
    .

    وقد قدم نسل حام بوجه عام
    شعوبا وأمما مقاومة لعمل الله ولشعبه فى العهد القديم ، لذا جاء العهد القديم يعلن
    العقوبة الإلهية على هذه الشعوب بكونها تحمل رموزا للشر ، فكوش كانت تشير إلى ظلمة
    الشر ، ومصر إلى محبة العالم التى تستعبد النفس وكنعان إلى العمل الشيطانى الخ
    ..... لكن النبوات فى العهد القديم لم تترك هذه الشعوب بلا رجاء ... شعب الله رفض
    الإيمان ودخلت هذه الشعوب إلى الميثاق الإلهى .

    ثانيا : مصرايم

    كلمة " مصرايم " فى
    العبرية مثنى ، لذا ظن البعض أنها دعيت هكذا بسبب وجود الوجه البحرى والوجه القبلى
    ، لكن الأرجح أنها دعيت " مصر " بالعربية عن العبرية نسبة إلى مصرايم حيث سكن هو
    وأولاده فيها .

    ثالثا : كنعان

    الأبن الأصغر لحام ، من
    نسله ظهرت القبائل الكنعانية .

    ( 3 ) بنو سام :


    " سام " إسم عبرى يعنى (
    سام ) .

    نال سام بركة أبيه نوح ،
    لأنه تصرف بحكمة ولياقة من جهة والده عندما سكر وتعرى .

    وقد سكن أولاده الخمسة فى
    الأرض الممتدة من عيلام غرب آسيا حتى شرق البحر الأبيض المتوسط ، ومن نسله جاء
    اليهود والأراميون والآشوريون والعرب – وله خمسة أبناء ، هم أشور ، وأرفكشاد ، ولود
    ، وأرام .

    اهتم موسى النبى بذكر
    أولاد أرفكشاد إذ أنجب شالح ، وشالح أنجب عابر ، وعابر أنجب فالج ، وفالج رعو ،
    ورعو سروج ، وسروج ناحور ، وناحور تارح الذى انجب " ابرام " الذى تزوج ساراى . وهكذا بدأ
    بأول انطلاقة للشعب بظهور أبرام ( إبراهيم ) أب الآباء . كما أوضح موسى
    النبى قرابة لوط لأبرام بكونه إبن أخيه من هاران بن تارح .

    ويفسر القديس اغسطينوس
    العبارة
    :
    " إسم الواحد فالج لأن فى أيامه قسمت الأرض
    "
    ( ع 25 ) ، بأن هذا التقسيم إنما يشير إلى تعدد اللغات ، ففى أيام
    فالج بدأ ظهور أكثر من لغة على الأرض ، بعدما كان الكل يتحدث بما دعى فيما بعد
    بالعبرية

    mari
    بنت ايسوس
    بنت ايسوس

    بلدك: مصر
    انثى
    عدد الرسائل: 285
    العمر: 23
    اية بتحبها: حضن ابويا
    العمل: خدمة الرب
    الاوسمة:
    نقاط: 2048
    السٌّمعَة: 0
    تاريخ التسجيل: 07/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف mari في الإثنين 2 مارس 2009 - 4:22

    موضوع جميل يا مايلو تسلم ايدك




    KoKo0o0o
    ابن ايسوس
    ابن ايسوس

    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 601
    العمر: 22
    الاوسمة:
    نقاط: 2088
    السٌّمعَة: 1
    تاريخ التسجيل: 11/09/2008

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف KoKo0o0o في الثلاثاء 1 سبتمبر 2009 - 16:34

    مايلو انا كنت عاوز حاجه فى الاصحاح ال 19 نفسى لما تيجى تقولهالى
    مستنيك ترجع بالسلامه

    kamel
    مشرف عام
    مشرف عام

    بلدك: مصر
    ذكر
    عدد الرسائل: 158
    الاوسمة:
    نقاط: 284
    السٌّمعَة: 1000
    تاريخ التسجيل: 26/06/2010

    توقيت غرينتش + 10 ساعات رد: تفسير سفر التكوين [ للقمص / تادرس يعقوب ملطي ]

    مُساهمة من طرف kamel في الثلاثاء 29 يونيو 2010 - 3:33

    تفسير غاية فى الدقة والأهمية
    وأن كنت اليوم قرأت الأصحاح الأول سأتابع كل يوم أصحاح أخر
    وليبارك الرب تعب محبتك
    وليعطيكى حسب طلب قلبك
    وسلامة يحفظك
    الف شكر

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 23 يوليو 2014 - 15:17